تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

جميع كتبه إلا في استبصاره ( 1 ) ، فإنّه ذهب إلى حظره مع الشرط وإلى كراهيته مع ارتفاع الشرط ، معتمداً على خبر روته رجال الزيدية ، فأراد أن يجمع بينه وبين ما رواه أصحابنا من الأخبار الواردة بالكراهة مع الشرط ، وليس في أخبارنا التي أوردها رحمه الله في استبصاره ما يدلّ على الحظر والتحريم ، ولا يلتفت إلى خبر شاذ يرويه رجال الزيدية ، وأيضاً أخبار الآحاد وإن كانت رجالها عدولاً ، لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها ، بل المرجع في ذلك إلى الأدلّة القاطعة للأعذار ، ولا خلاف بيننا في أنّ تعليم القرآن يجعل مهوراً للنساء ويستباح به الفروج ، فكيف يصحّ أن يجعل الأجرة المحرّمة مهراً . وما قاله شيخنا في هذا الكتاب المشار إليه أعني الاستبصار فعلى طريق التأويل ، والوساطة ، والجمع ، دون الاعتقاد لكونه محرّماً محظوراً ، لأنّ ما يقال على طريق التأويل والمناظرة لا يكون مذهباً لقائله ، لأنّ المقصود فيه غير ذلك ، من دفع الخصم وتأويل الكلام ، وهذا يجري للسيد المرتضى في مناظرة الخصوم كثيراً ، وإن كان فتواه وعمله واعتقاده غير ذلك في المسألة ، فلا يظن ظان ، ولا يتوهّم متوهّم على شيخنا أبي جعفر رحمه الله أنّه يعتقد حظر ذلك . وأجر المغنّيات في الأعراس إذا لم يغنّين بالأباطيل ( 2 ) على ما روي ، والأظهر أنّ الغناء محرّم ممن كان . والصرف وبيع الطعام وعظام الفيل وعملها عند بعض أصحابنا - وهو

هامش
( 1 ) - الاستبصار 3 : 65 .
( 2 ) - قارن النهاية : 367 .