تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

* ( فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 1 ) فالمتلزم بظاهر التنزيل هو الواجب دون ما سواه لأنّه المعلوم ، وما عداه إذا لم يقم عليه دليل مظنون ، هذا إذا كان القيّم بأمورهم فقيراً ، فأما إن كان غنيّاً فلا يجوز له أخذ شيء من أموالهم ( 2 ) لا قدر الكفاية ولا أجرة المثل ( 3 ) . ومتى اتجر الإنسان المتولي لمال اليتيم نظراً لهم وشفقة عليهم ، فربح كان الربح لهم ، وإن خسر كان عليهم ( 4 ) . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويستحب أن يخرج من جملته الزكاة ( 5 ) . والّذي يقوى عندي أنّه لا يخرج ذلك ، لأنّه لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، ولأنّه لا يجوز له التصرّف إلا فيما فيه مصلحة لهم ، وهذا لا مصلحة لهم فيه من دفع عقاب ، ولا تحصيل ثواب ، لأنّ الأيتام لا يستحقون ثواباً ولا عقاباً ، لأنّهم غير مخاطبين بالشرعيات . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى اتجر لنفسه وكان متمكناً في الحال من

هامش
( 1 ) - النساء : 6 .
( 2 ) - إلى هنا انتهى ما في الورقة / 178 ، وما جاء بعد ذلك فهو مما سيجيء بعد ورقتين تقريباً وهذا يدلّ على سقوط ذلك المقدار من النسخة المخطوطة فلاحظ .
( 3 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 167 والوجه عندي أنّ له أجرة المثل سواء كان غنياً أو فقيراً نعم يستحب للغني تركه ، ثم استدلّ بعد ذلك بأنّه فعل تصح المعاوضة عليه فاستحق فاعله الأجر إذا لم يتبرّع ، ولأنّه لولا ذلك لزم أحد الأمرين وهو إمّا الإضرار باليتيم أو بالولي ، وكلاهما منتف بالأصل لأنّا إذا أوجبنا على الولي القيام مجاناً تضرّر الولي وإن سوّغنا ترك القيام تضرّر اليتيم ، وقوله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ ( لا إشعار فيه بالوجوب ، بل يدلّ بمفهومه على الأولوية .
( 4 ) - قارن النهاية : 361 .
( 5 ) - النهاية : 361 .