تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

قال محمد بن إدريس : أما الوليّ فجائز له مصالحة ذلك الغريم إذا كان ذلك صلاحاً للأيتام ، لأنّه ناظر في مصالحهم ، وهذا من ذاك إذا كان لهم فيه صلاح ، فأما من عليه المال فإنّ ذمّته لا تبرأ إن كان جاحداً مانعاً وبذل دون الحق ، وأنكر الحق ثم صالحه الولي على ما أقرّ له به ، أو أقرّ بالجميع وصالحه على بعض منه ، فلا تبرأ ذمّته من ذلك . ولا يجوز للوليّ إسقاط شيء منه بحال ، لأنّ الوليّ لا يجوز له اسقاط شيء من مال اليتيم ، لأنّه نصب لمصالحه واستيفاء حقوقه لا لإسقاطها ، فيحمل ما ورد من الأخبار وما ذكره بعض أصحابنا وأودعه كتابه على ما قلناه وحرّرناه أولاً ، من أنّه إذا رأى الصلاح الوليّ في مصالحته الغريم فيما فيه لليتيم الحظ فجائز له ذلك ، ولا يجوز فيما عداه ممّا ليس له الحظ فيه والصلاح ( 1 ) . وإذا كان لإنسان على غيره مال ومات ، جاز لمن عليه الدين أن يوصله إلى ورثته ، وإن لم يذكر لهم أنّه كان عليه ديناً ويجعل ذلك على جهة الصلة لهم والجائزة ، ويكون فيما بينه وبين الله تعالى غرضه فكاك رقبته ممّا عليه ( 2 ) . والمتولّي للنفقة على اليتامى ينبغي أن يثبت على كل واحد منهم ما يلزمه عليه من كسوته بقدر ما يحتاج إليه ، فأما المأكول والمشروب فيجوز أن يسوّي بينهم ( 3 ) على ما رواه أصحابنا ، لأنّ ذلك متقارب غير متفاوت .

هامش
( 1 ) - عقّب العلامة الحلي في المختلف 2 : 167 على ذلك بقوله : وهذا القول جيّد ، لكن كلام الشيخ لا ينافي ذلك ، لأنّه قال : يجوز للمتولّي أن يصالح على شيء يراه صلاحاً ، فهو عين ما قاله ابن إدريس .
( 2 ) - قارن النهاية : 362 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .