ضمان ذلك المال وغرامته إن حدث به حادث ، جاز له ذلك ، وكان المال قراضاً عليه ، فإن ربح كان له ، وإن خسر كان عليه ، ويلزمه في ماله وحصته الزكاة ، كما تلزمه لو كان المال له ندباً واستحباباً ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : هذا غير واضح ولا مستقيم ، ولا يجوز له أن يستقرض شيئاً من ذلك ، سواء كان متمكّناً في الحال من ضمانه وغرامته أو لم يكن ، لأنّه أمين ، والأمين لا يجوز له أن يتصرّف لنفسه في أمانته ، بغير خلاف بيننا معشر الإمامية . ولا يجوز له أن يتجر فيه لنفسه على حال من الأحوال ، وإنّما أورده شيخنا إيراداً لا اعتقاداً ، من جهة أخبار الآحاد كما أورد أمثاله في هذا الكتاب ، وهو غير عامل عليه ( 2 ) . ثم قال في الكتاب المشار إليه : ومتى اتجر لنفسه بمالهم ، وليس يتمكن في الحال من مثله وضمانه ، كان ضامناً لذلك المال ، فإن ربح كان للأيتام ، وإن خسر كان عليه دونهم ( 3 ) . وقد قلنا إنّه لا يجوز له أن يتجر لنفسه في ذلك المال بحال من الأحوال . ومتى كان لليتامى على إنسان مال جاز لوليّهم أن يصالحه على شيء يراه صلاحاً في الحال ، ويأخذ الباقي وتبرأ بذلك ذمّة من كان عليه المال ( 4 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 302
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قال العلامة في المختلف 2 : 167 والوجه انّ الاقراض إن كان مصلحة لليتيم جاز له فعله ، لأنّه يجوز له أن يقرض غيره مع المصلحة ، فجاز أن يقرض معها ، لأنّ مناط الجواز حصول المصلحة ، وإذا اقترض خرج عن كونه أميناً في ذلك ، والإجماع غير منافٍ لذلك .
( 3 ) - النهاية : 361 .
( 4 ) - قارن النهاية : 362 .