يكون الولد صغيراً ، وهذا هو الصحيح الّذي عليه الإجماع ( 1 ) ، فإما إذا كان الولد كبيراً بالغاً فلا يجوز للوالد وطء جاريته إلا بإذنه على كل حال . ثم قال شيخنا في نهايته : ومن كان له ولدٌ صغار فلا يجوز له أن يأخذ شيئاً من أموالهم إلا قرضاً على نفسه ( 2 ) . والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئاً ، لا على سبيل القرض ولا غيره ، إلا إذا كانت معسرة ولم ينفق عليها ، فلها أن ترفعه إلى الحاكم ، ويلزمه الحاكم النفقة عليها ، ويجبره على ذلك ، فإن لم يكن حاكم يجبره جاز لها أن تأخذ النفقة بالمعروف . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئاً إلا على سبيل القرض على نفسها ( 3 ) . وهذا غير واضح لأنّه لا دلالة على ذلك ، وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ) وأيضاً التصرّف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلاً وسمعاً ، فمن جوّزه فقد أثبت حكماً شرعياً يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 297
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 2 : 167 واعلم انّ ابن إدريس لا يخلو كلامه من تناقض لأنّه منع الاقتراض من الولد ، ثم صوّب قول الشيخ في الاستبصار أنّه إذا كان الولد صغيراً جاز للأب أن يقوّم الجارية ويضمن قيمتها في ذمته ، وهذا نوع اقتراض ، وله أن يفرق بأنّ البيع نسيئة مغاير للقرض والحق أنّ هذا الفرق غير وافٍ بالمطلوب .
( 2 ) - النهاية : 360 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .