تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

به ، ولا ليحج ، ولا لغير ذلك ، فإن لم يكن الوالد معسراً وكان مستغنياً عن مال ولده ، فلا يجوز له أن يأخذ شيئاً من ماله على حال ، لا بالمعروف ولا غيره ، لأنّ نفقة الوالد لا تجب على الولد عندنا إلا مع الإعسار ، فأما مع الاستغناء فلا تجب النفقة على ولده . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا كان للولد مال ولم يكن لوالده جاز له أن يأخذ منه ما يحج به حجة الإسلام ، فأما حجة التطوع فلا يجوز له أن يأخذ نفقتها من ماله إلا بإذنه ( 1 ) ، إلا أنّه رجع عن هذا في كتاب الاستبصار في الجزء الثالث فإنّه رحمه الله قال : قال محمد بن الحسن : هذه الأخبار كلّها دالة على أنّه إنّما يسوغ للوالد أن يأخذ من مال ولده إذا كان محتاجاً ، فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز له أن يتعرّض له ، ومتى كان محتاجاً وقام الولد به وبما يحتاج إليه ، فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً ( 2 ) . قال رحمه الله : فإن ورد في الأخبار ما يقتضي جواز تناوله من مال ولده مطلقاً من غير تقييد ، فينبغي أن يحمل ذلك على التقييد ( 3 ) . قال رحمه الله : والّذي يدلّ أيضاً على ما ذكرناه من التقييد ما رواه محمد ابن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ( 4 ) ، عن علي بن الحكم ( 5 ) ، عن الحسين ابن

هامش
( 1 ) - النهاية : 360 .
( 2 ) - الاستبصار 3 : 49 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - عبد الله بن محمد بن عيسى وهو الملقّب ببنان كما حكى ذلك الأردبيلي في جامع الرواة 1 : 131 عن الكشي ، وهو قد ذكر ذلك في ترجمة محمد بن سنان : 508 ط مشهد تح‍ : حسن المصطفوي سنة 1348 شمسي .
( 5 ) - علي بن الحكم الكوفي ثقة جليل القدر له كتاب ، روى عنه محمد بن السندي وأحمد بن محمد وغيرهما . شرح مشيخة الفقيه : 88 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 294 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان