تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض في حدّ ولا غيره ، حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبيّنات ( 1 ) . قوله : ( فأجازوا بالبيّنات ) يُريد بذلك أنّ هذا كتاب فلان القاضي ، لا أنّ المقصود أجازوا الأحكام بالبيّنات ، وقد بيّنا أنّه لا خلاف بين أصحابنا سلفهم وخلفهم ، بل إجماعهم منعقد ، على أنّه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ، ولا يعمل به ، ولا يحكم ، لأنّ ذلك حكم شرعي ، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، وأيضاً فلا يجوز للحاكم الثاني والقاضي الثاني أن يقلّد القاضي الأول ، بل يجب عليه أن يحكم بالحق وإقامة البيّنة أو الإقرار ، وما يثبت من ذلك عنده دون ما ثبت عند غيره . فأما ما يدعى من كتب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى البلدان فجميع ذلك أخبار آحاد ، لا توجب علماً ولا عملاً ، وما عمل بالكتاب ، بل التواتر بما في الكتاب دونه إن كان عمل بشيء من ذلك على ما بيّناه . وروى هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : رجلان من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديان كان بينهما خصومة ، فقضى بينهما حاكم من حكامهما بجور ، فأبى الّذي قضي عليه أن يقبل ، وسأل أن يرد إلى حكم المسلمين ، قال : يرد إلى حكم المسلمين ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : إن كان قد قضى عليه بما هو صحيح في مذهبهم فقد أمرنا أن نقرّهم على أحكامهم ، فلا يجوز لنا أن نفسخ حكمهم عليهم ، ولا نردّه عليهم ،

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 353 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 279 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان