تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

ولم يذكر استعملوه ولا آجروه ، وإنّما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته إيراداً لا اعتقاداً ، وقد رجع في مسائل الخلاف ، فقال : مسألة ، إذا أفلس من عليه الدين ، وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه ، فإنّه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء ، ثم قال : دليلنا أنّ الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على جواب اجارته ( تكسبه ) وأيضاً قوله تعالى : * ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ) * ولم يأمر بالتكسب ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه في الجزء الثاني . وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : انّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم ( 2 ) . هذا الخبر صحيح ، وعليه إجماع أصحابنا منعقد ، لأنّ الحاكم بالخيار في ذلك ، إن شاء حكم وإن شاء ترك ، ولا يجب عليه الحكم ، إلا انّه إن حكم فلا يجوز له أن يحكم إلا بما تقتضيه شريعة الإسلام وعدله ، ولا يجوز له أن يحكم إلا بالحق لقوله تعالى : * ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) * ( 3 ) وإن شاء أعرض عنهم لقوله تعالى : * ( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * ( 4 ) فقد خيّره في ذلك . وروى طلحة بن زيد ( 5 ) والسكوني جميعاً عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليه السلام أنّه

هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 622 وما بين القوسين من المصدر .
( 2 ) - قارن النهاية : 353 .
( 3 ) - المائدة : 47 .
( 4 ) - المائدة : 42 .
( 5 ) - طلحة بن زيد النهدي الشامي ، روى عن الإمامين الباقر والصادق ( ، له كتاب وهو عامي إلا أنّ كتابه معتمد ، رواه عنه محمد بن سنان ومنصور بن يونس وغيرهما . شرح مشيخة الفقيه : 80 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 278 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان