ولا نجيبه إلى دفعه عن نفسه ، وإن كان قد قضي عليه بجور على مذهبهم فنردّه ، ويسلم ظاهر الحديث ، لأنّا ما أمرنا أن نقرّهم إلا على أحكامهم ، وما يجوز عندهم دون ما لا يجوز . ويعضد ما قلناه قوله في الحديث : قضى بينهما حاكم من حكامهما بجور ، وما يكون حقاً عندهم ما يكون جوراً على المحكوم عليه ، بل هو عنده حقّ وصواب . وروى حريز - بالحاء غير المعجمة وآخر الاسم زاي - عن محمد بن مسلم وزرارة عنهما قال : لا يحلف أحد عند قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أقل مما يجب فيه القطع ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : وهذا على جهة التغليظ ، فانّ الحاكم لا يلزمه بأن يحلف هناك ، إلا إذا كانت الدّعوى مقدار ربع دينار ، فإن كان أقلّ من ذلك فلا يلزمه أن يحلّف هناك . وروى عاصم بن حميد ( 2 ) ، عن أبي حمزة الثمالي ( 3 ) ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك في كم تجري الأحكام على الصبيان ؟ قال : في ثلاث عشرة سنة ، قلت : فإنّه لم يحتلم فيها ؟ قال : وإن لم يحتلم ، فإنّ الأحكام تجري عليه ( 4 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 280
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 354 .
( 2 ) - عاصم بن حميد الحنّاط الحنفي مولى كوفي عين صدوق ثقة ، روى عن الإمام الصادق ( له كتاب رواه عنه السندي بن محمد وابن أبي نجران ومحمد بن عبد الحميد . شرح مشيخة الفقيه : 77 .
( 3 ) - أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار الكوفي صاحب الأئمة السجاد والباقر والصادق والكاظم ( ، معظّم عندهم ، كثير السماع منهم ، مقدّم في التفسير والحديث ، مصنّف فيهما ، له كتب في التفسير والحديث مات سنة 150 . شرح مشيخة الفقيه : 36 .
( 4 ) - قارن النهاية : 354 .