الملك المحبوس على بني آدم من بعضنا على بعض مدّة حياة الحابس دون حياة المحبوس عليه ، فإذا مات الحابس فإنّ الملك المحبوس يكون ميراثاً لورثة الحابس وينحل حبسه على المحبوس عليه ، فقضى عليه السلام بردّه إلى ملك الورثة ، لأنّه ملك مورثهم ، وإنّما جعل منافعه مدّة حياته للمحبوس عليه دون رقبته ، فلمّا مات بطل ما كان جعله له ، وزال الحبس عنه ، فهو ملك من أملاكه فيرثه ورثته عنه بعد موته ، كما يرث سائر أملاكه ، فأنفذ المواريث عليه السلام فيه على ما تقتضيه شريعة الإسلام ، فأما إذا كان الحبيس على مواضع قُرَب العبادات مثل الكعبة والمشاهد والمساجد ، فلا يعاد إلى الأملاك ، ولا تنفذ فيه المواريث ، لأنّه بحبسه على هذه المواضع خرج عن ملكه عند أصحابنا ، بغير خلاف بينهم فيه ، فلأجل هذا قلنا على بني آدم بعضنا على بعض ، إحترازاً من الحبيس الّذي على مواضع العبادات . فأعجبه ذلك وقال : كنت لم أطّلع على المقصود فيه ، وحقيقة معرفته ، وكان منصفاً غير مدّع لما لم يكن عنده معرفة حقيقته ولا من صنعته ، وحقاً ما أقول لقد شاهدته على خُلق قلّ ما يوجد في أمثاله ، من عوده إلى الحق ، وإنقياده إلى ربقته ، وترك المراء ونصرته ، كائناً من كان صاحب مقالته ، وفّقه الله وإيانا لمرضاته وطاعته . وروى يونس بن عبد الرحمن عن منصور بن حازم ( 1 ) - بالحاء غير المعجمة - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : عشرة كانوا جلوساً ووسطهم كيس فيه ألف درهم ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 269
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٩
هامش
( 1 ) - منصور بن حازم البجلي قال النجاشي : كوفي ثقة عين صدوق من جملة أصحابنا وفقهائهم روى عن الصادق والكاظم ( ، له كتب منها كتاب أصول الشرائع لطيف نادر ، رواه يونس ابن عبد الرحمن ، وله كتاب الحج رواه محمد بن الحسين الطائي . شرح مشيخة الفقيه : 22 .