عليه إجماع المسلمين أنّ المدّعي لا يعطى بمجرد دعواه ، والأصل براءة الذمّة ، وخروج المال من مستحقه يحتاج إلى دليل ، والزّوج يستحق سهمه بعد موتها بنص القرآن ، فكيف يرجع عن ظاهر التنزيل بأخبار الآحاد ، وهذا من أضعفها ، ولا يعضده كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، فإذا خلا من هذه الوجوه بقي في أيدينا من الأدلّة أنّ الأصل براءة الذمّة ، والعمل بكتاب الله ، وإجماع الأمّة على أنّ المدّعي لا يعطى بمجرد دعواه . ثم لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا ، ومن أورده في كتابه ما يورده إلا في باب النوادر ، وشيخنا المفيد وسيدنا المرتضى لم يتعرّضا له ، ولا أورداه في كتبهما ، وكذلك غيرهما من محققّي أصحابنا ، وشيخنا أبو جعفر ما أورده في جميع كتبه ، بل في كتابين منها فحسب ( 1 ) إيراداً لا اعتقاداً ، كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحّته ، على ما بيّناه وأوضحناه في كثير ممّا تقدّم في كتابنا هذا . ثم شيخنا أبو جعفر رجع عنه وضعّفه في جوابات المسائل الحائريات ( 2 ) المشهورة عنه المعروفة . وقد ذكر شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله في الردّ على أصحاب العدد الذاهبين إلى أنّ شهر رمضان لا ينقص قال : فأما ما تعلّق به أصحاب العدد في أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوماً ، فهي أحاديث شاذّة قد طعن نقّاد الآثار من الشيعة في سندها ، وهي مثبتة في كتب الصيام في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 266
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٦
هامش
( 1 ) - هما التهذيب 6 : 289 ، والنهاية : 349 .
( 2 ) - لم أقف على نسخة منها يمكنني مراجعتها .