معناه فلقد كان بغير شك ، هذا فقه الحديث . محمد بن إسماعيل ، عن جعفر بن عيسى قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك المرأة تموت فيدعي أبوها أنّه أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم ، أتقبل دعواه بلا بيّنة أم لا تقبل دعواه إلا ببيّنة ؟ فكتب إليه : تجوز بلا بينة ( 1 ) . قال محمد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : أول ما أقول في هذا الحديث إنّه خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً ، وفيه ما يضعّفه وهو أنّ الكاتب الراوي للحديث ما سمع الإمام يقول هذا ، ولا شهد عنده شهود أنّه قال وأفتى به ، ولا يجوز أن يرجع إلى ما يوجد في الكتب ، فقد يزوّر على الخطوط ، ولا يجوز للمستفتي أن يرجع إلا إلى قول المفتي ، دون ما يجده بخطه بغير خلاف من محصّل ضابط لأصول الفقه ، ولقد شاهدت جميعه من متفقهة أصحابنا المقلّدين لسواد الكتاب يطلقون القول بذلك ، وانّ أبا الميّتة لو ادعى كل المتاع وجميع المال كان قوله مقبولاً بغير بينة ، وهذا خطأ عظيم في هذا الأمر الجسيم ، لأنّهم إن كانوا عاملين بهذا الحديث فقد أخطأوا من وجوه : أحدها أنّه لا يجوز العمل عند محصّلي أصحابنا بأخبار الآحاد على ما كرّرنا القول فيه وأطلناه . والثاني من يعمل بأخبار الآحاد لا يقول بذلك ولا يعمل به ، إلا إذا سمعه الراوي من الشارع . والثالث أنّ الحديث ما فيه أنّه ادّعى أبوها جميع متاعها وخدمها ، وإنّما قال : بعض ما كان عندها ولم يقل جميع ما كان عندها ، ثم انّه مخالف لأصول المذهب ، ولما
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 265
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 349 .