تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

كثير لغير واحد ، فقال : كيف صنع أولئك ؟ قال : أخذوا أموالهم ، فقال أبو جعفر وأبو عبد الله ( عليهما السلام ) جميعاً : يرجع عليه بماله ، ويرجع هو على أولئك بما أخذوا . قال محمد بن إدريس : هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، ووجه الفقه والفتيا عندي على تسليم الخبر ، أنّ الأول دفع المال إليه فخلطه بغيره ، فلمّا خلطه بغيره فرّط فيه بالخلط فضمنه ، وأصحاب الأموال الباقية خلط أموالهم بإذنهم ، والأول خلط ماله في أموالهم بغير إذنه ، فيجب عليه الضمان للأول جميع ماله ، فلما أخذ أصحاب الأموال الذين أذنوا في الخلط ورضوا به أموالهم على التمام والكمال فقد أخذوا ما لم يكن لهم ، بل الواجب تسليم مال من لم يأذن الخلط على الكمال ، ويدخل النقصان والخسران على الباقين ، فلمّا أخذوا المال رجع صاحب المال الّذي لم يأذن بالخلط على المضارب المفرّط بالخلط بجميع ماله ، ورجع المضارب على من أخذ المال بقدر ما غرم ، وقوله في الخبر : ( يخلطها بماله ويتجر بها ) المعنى فيه خلطها بماله واتجر بها ، وإن كان أتى به بلفظ الاستقبال ، فقد يأتي المستقبل بمعنى الماضي ، وهذا كثير في كلام العرب والقرآن ، قال الله تعالى : * ( وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ ) * ( 2 ) معناه وينادي ، وقال الشاعر :

وأنضح جوانب قبره بدمائها * فلقد يكون أخا دمٍ بذبائح ( 3 )
هامش
( 1 ) - النهاية : 349 .
( 2 ) - الأعراف : 48 .
( 3 ) - البيت من قصيدة لزياد الأعجم رثى بها المغيرة بن المهلب ، وذكرت في كثير من المصادر الأدبية والتاريخية ، فمن الأولى : أمالي اليزيدي ، وحماسة الخالديين : 388 ، وأمالي ابن الشجيري 1 : 45 ، وخزانة الأدب 4 : 192 ، والأغاني 14 : 99 ، ومن الثانية تهذيب تاريخ ابن عساكر 5 : 402 ، ووفيات الأعيان 2 : 193 . وغيرها وغيرها ، والموجود في جملة منها فلقد يكون أخادم وذبائح .