تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

وينبغي للحاكم إذا أراد أن يحلّف الخصم أن يخوّفه بالله تعالى ، ويذكّره العقاب الّذي يستحقّه على اليمين الكاذبة ، والوعيد عليها ، فإن أنجع ذلك وراجع الحق ، حكم بما يقتضيه الحال مما يوجبه الشرع ، وإن أقام على الإنكار واليمين استحلفه بالله تعالى أو بشيء من أسمائه ( 1 ) مما ينعقد اليمين به . ولا ينعقد اليمين عند أهل البيت عليهم السلام بشيء من المحدثات من الكتب المنزلة ، ولا المواضع المشرفة ، ولا الرسل المعظمة ، ولا الأئمة المنتجبة ، فإنّ اليمين بجميع ذلك بدعة في شريعة الإسلام ، ولا يحلف بالبراءة من الله ولا من رسله ولا من أئمته ، ولا من الكتب ، ولا بالكفر ، ولا بالعتق ، ولا بالطلاق ، فانّ ذلك كلّه غير جائز ( 2 ) . وإن اقتصر على أن يقول له : قل والله ما له قبلي حق ، كان كافياً ، فإن أراد الزيادة في الردع والإرهاب قال له : قل والله الّذي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الطَّالِبُ الغالب الضارّ النافع المدرك المهلك الّذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانية ما لهذا المدعي عليّ ما ادعاه ، ولا له قبلي حق بدعواه ، فإذا حلف فقد برئت ذمته ( 3 ) من ظاهر الحكم إن كان كاذباً ، وإن كان صادقاً فقد برئت ذمته ظاهراً وباطناً ، وكان المعرّض له آثماً . واستحلاف أهل الكتاب يكون أيضاً بالله وبشيء من أسمائه ، وقد روي جواز أن يحلفوا بما يرون هم الاستحلاف به ، ويكون الأمر في ذلك إلى الحاكم ، وما يراه أنّه

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 346 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .