يمضي لقوله عليه السلام : ( إدرؤوا الحدود بالشبهات ) ، وحدوث الفسق شبهة ، ويفارق المال ، لأنّ المال لا يسقط بالشبهة ( 1 ) . فأما إن قامت البيّنة بأنّهما كانا فاسقين قبل الشهادة والإقامة لها ، والحكم بها ، فإن قامت البينة عنده بأنّهما شربا خمراً أو قذفا حراً قبل الحكم بشهادتهما بيوم ، قال قوم : ينقض الحكم ، وهو الّذي يقتضيه مذهبنا . من ادّعى مالاً على غيره ولا بيّنة له ، فتوجّهت اليمين على المدّعى عليه فنكل عنها فإنّه لا يحكم عليه بالنكول ، بل يلزم اليمين المدعي فيحلف ويحكم له بما ادعاه ( 2 ) ، هذا هو مذهب أصحابنا . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإذا نكل لزمه الحق ( 3 ) وأطلق ذلك ، ورجع في مسائل الخلاف ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) إلى ما اخترناه ، والمعنى فيما ذكره في نهايته من قوله لزمه الحق ، يعني بنكوله صارت اليمين على المدّعي بعد أن كانت عليه . وكل من كانت عليه اليمين فهو أقوى جَنَبَةً من صاحبه ، والقول قوله مع يمينه لا أنّه أراد بمجرد النكول يقضي الحاكم عليه بالحق من دون يمين خصمه . فأما حقوق الله فعلى ضربين : حق يتعلّق بالمال ، وحق لا يتعلّق بالمال ، فأما
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 254
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) - المبسوط 8 : 244 250 .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 212 .
( 3 ) - النهاية : 340 .
( 4 ) - الخلاف 2 : 621 .
( 5 ) - المبسوط 8 : 212 .