وتسليمها إليه فسق ، وإن لم يحكم وقف الحكم ، هكذا إذا أعتق الرجل عبده بحضرته ثم جحد . وإذا غصب من رجل ماله ثم جحد يفضي إلى ما قلناه ( 1 ) . الحقوق ضربان : حق الآدميين ، وحق الله ، فان ادّعى حقاً لآدمي كالقصاص وحد القذف والمال ، فاعترف به أو قامت به البيّنة ، لم يجز للحاكم أن يعرّض له بالرجوع عنه والجحود لأنّه لا ينفعه ذلك ، لأنّه إذا ثبت باعترافه لم يسقط برجوعه ، وإن كان قد ثبت بالبيّنة لم يسقط عنه بجحوده ، وإن كان حقاً لله كحد الزنا والشرب ، فإن كان ثبوته عند الحاكم بالبيّنة لم يعرّض له بالرجوع لأنّ الرجوع لا ينفعه ، وإن كان ثبوته باعترافه جاز للحاكم أن يعرّض له بالرجوع ، لكنّه لا يصرّح بذلك ، لأنّ فيه تلقين الكذب ، وإنّما قلنا بجوازه لأنّ ماعزاً لما اعترف قال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لعلّك قبّلتها ، لعلّك لمستها ( 2 ) . إذا شهد شاهدان عند الحاكم بحق وكانا عدلين حين الشهادة ، ثم فسقا قبل الحكم بشهادتهما أو بعد الحكم بشهادتهما ، فإن فسقا قبل الحكم بشهادتهما قال قوم من المخالفين : لا يحكم بشهادتهما ، وقال آخرون : يحكم وهو الّذي يقتضيه مذهبنا ، لأنّ المعتبر في العدالة حين الأداء ولا يراعى ما قبل ذلك ولا ما بعده ، فإن فسقا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ، فإن كان حقاً لآدمي فلا ينقض وأمضي ، وإن كان حقاً لله فإنّه لا
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 253
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٣
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 166 .
( 2 ) - المبسوط 8 : 150 . وماعز هو ابن مالك الأسلمي معدود في المدنيين وهو المعترف بالزنا المرجوم ، ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ، وابن حجر في الإصابة ، وابن الأثير في أسد الغابة .