كلّ موضع تحرّرت الدعوى فليس للحاكم مطالبة المدّعى عليه بالجواب بغير مسألة المدّعي ، لأنّ الجواب حق للمدّعي ، فليس للحاكم المطالبة به من غير مسألة كنفس الحق ( 1 ) . فإذا أقرّ بما ادعاه خصمه لم يكن للحاكم أن يحكم عليه به إلا بمسألة المقرّ له به ، لأنّ الحكم عليه به حق له ، فلا يستوفيه إلا بأمره كنفس الحق . والحكم أن يقول له : ألزمتك ذلك أو قضيت عليك به ، أو يقول اخرج له منه ( 2 ) على ما قدّمناه أولاً وشرحناه . إذا أراد الإمام أن يولّي قاضياً فإن وجده متطوعاً به ولاّه ، ولا يولّي من يطلب عليه رزقاً ( 3 ) ، وإن لم يجد متطوعاً به كان له أن يولّي القضاء ويرزقه من بيت المال ( 4 ) . وروي أنّ علياً عليه السلام ولي شريحاً وجعل له في كل سنة خمسمائة درهم ( 5 ) ، وكان عمر قبله جعل له كل شهر مائة درهم ( 6 ) . عندنا للحاكم أن يقضي بعلمه في جميع الأشياء ، لأنّه لو لم يقض بعلمه أفضى إلى ايقاف الأحكام وفسق الحكام ، لأنّه إذا طلّق الرجل زوجته بحضرته ثلاثاً ، ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلاف الزوج
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 252
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٢
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 158 .
( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 160 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .
( 6 ) - المصدر السابق نفسه .