تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

وحجّ أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء من العباسيين ( 1 ) ، فحضر مع جمّالين مجلس الحكم عند حاكمه لخلف جرى بينهم ( 2 ) . فإذا ثبت هذا فمتى حضر قيل له ادّع الآن ، فإذا ادّعي عليه لم يسمع الدعوى إلا محرّرة ، فأمّا إن قال : لي عنده ثوب أو فرس أو حق لم تسمع دعواه ، لأنّ دعواه لها جواب فربما كان بنعم ، فلا يمكن الحاكم أن يقضي به عليه ، لأنّه مجهول ( 3 ) . فإن قالوا : ليس الإقرار بالمجهول يصح ، فهلاّ قلتم إنّ الدعوى المجهولة تصح ؟ قلنا : الفصل بينهما أنّه إذا أقرّ بمجهول لو كلّفناه تحرير الإقرار ربّما رجع عن إقراره ، فلهذا ألزمنا المجهول به وليس كذلك مسألتنا ، لأنّه إذا ردّت الدعوى عليه ليحرّرها لم يرجع فلهذا لم تسمع إلا معلومة ( 4 ) . هذا كلّه ما لم تكن وصية ، فإن كانت الدعوى وصية سمع الدعوى فيها وإن كانت مجهولة ، والفصل بينهما وبين سائر الحقوق أنّ تمليك المجهول بها يصح ، فيصح أن تدّعى مجهولة وليس كذلك غيرها ، لأنّ تمليك المجهول به لا يصح ، فلهذا لم تقبل

هامش
( 1 ) - أبو جعفر المنصور : هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ولد سنة 59 بالحميمة ، ولي الخلافة بعد السفاح سنة 136 ، أسّس بغداد سنة 145 توفي سنة 158 ، وكان يلقّب بالدوانيقي وأبي الدوانيق لمحاسبته العمال والصناع على الدوانيق . الاعلام 4 : 259 .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 154 ، وذكر الحديث بطوله ابن حمدون المتوفى سنة 562 في تذكرته : 95 ، ( رسائل نادرة ) .
( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 156 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 250 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان