تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

ولا يقبل الجرح ولا التزكية حتى يكون الشاهد بهما من أهل الخبرة الباطنة ، والمعرفة المتقادمة هذا في التزكية خاصة ، والفصل بينهما أنّ الجرح يعرف في لحظة ، وهو أن يرتكب ما يفسق به ، فتسقط شهادته ، ولو كان قبل ذلك أعدل الناس ، فلهذا لم يفتقر إلى الخبرة المتقادمة ، وليس كذلك التزكية ، لأنّه لا يكون عدلاً بأن يراه في يومه عدلاً ، لأنّ العدل من تاب عن المعاصي وطالت مدّته في الطاعات إلا أن يتوب ، على ما قدّمناه ( 1 ) . ولا يجوز للحاكم أن يرتب شهوداً يسمع شهادتهم دون غيرهم ، بل يدع الناس فكل من شهد عنده ، فإن عرفه وإلا سأل عنه على ما قلناه ، وقيل انّ أول من رتب شهوداً لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي ( 2 ) والصحيح ما قلناه ، لأنّ الحاكم إذا رتب قوماً فإنّما يفعل هذا بمن هو عدل عنده ، وغير من رتبه كذلك مثله أو أعدل منه ، فإذا كان الكل سواء ، لم يجز أن يخص بعضهم بالقبول دون بعض ، ولأنّ فيه مشقة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة بالحقوق في كل وقت من نكاح وغصب وقتل وغير ذلك ، فإذا لم يقبل إلا قوماً دون قوم شقّ على الناس ( 3 ) . وينبغي للقاضي أن يتخذ كاتباً يكتب بين يديه ( 4 ) ، وصفة الكاتب أن يكون

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي : أصله من البصرة وبها نشأ واستوطن بغداد ، وبه تفقّه أهل العراق من المالكية ، ولي القضاء 32 سنة وقيل نيّفاً وخمسين سنة مات سنة 282 . الديباج المذهب 1 : 282 - 290 .
( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 111 .
( 4 ) - المبسوط 8 : 112 .