تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

كل واحد منهما البينة على ما ادعاه ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : الصحيح أنّه تقبل بينة رمضان لأنّ معها زيادة ، وهو أن يخفى على بيّنة شوال موته في رمضان ، ولا يخفى على بيّنة رمضان موته في شوال وكان صاحب رمضان أولى ، وليس هذا من الأمور المشكلة بقبيل . وقد بيّنا في كتاب الشهادات ما يقبل فيه شهادة الصبيان ، وينبغي أن يفرّق بينهم في الشهادة ويؤخذ بأول قولهم ، ولا يؤخذ بثانيه ، ومتى اختلفوا لم يرجع إلى شيء من أقوالهم ، ولا يعتد أيضاً بشيء من أقوالهم التي يرجعون إليها من الأقوال الأولة ( 2 ) . وإذا بحث الحاكم عن عدالة الشاهد ، فإنّ الجرح يُقدّم على التزكية ، ولا يقبل الجرح إلا مفسّراً ، وتقبل التزكية من غير تفسير ، وقال قوم : يقبل الأمران معاً مطلقاً ، والصحيح الأول ، لأنّ الناس يختلفون فيما هو جرح وليس بجرح ، فإنّ أصحاب الشافعي لا يفسّقون من شرب النبيذ ، ومالك يفسّقه ، ومن نكح المتعة في الناس من فسّقه ، وعندنا أنّ ذلك لا يوجب التفسيق ، بل هو مباح وطلق وربما كان مستحباً ، فإذا كان كذلك لم يقبل الجرح إلا مفسّراً لئّلا يجرحه بما هو جرح عنده وليس بجرح عند الحاكم ، ويفارق الجرح التزكية ، لأنّ التزكية إقرار صفته على الأصل ، فلهذا قبلت من غير تفسير ، والجرح إخبار عمّا حدث من عيوبه ، وتجدّد من معاصيه فبان الفصل بينهما ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - المبسوط 8 : 173 وما ذكره من تعقيب ذكره الشيخ الطوسي أيضاً فلاحظ .
( 2 ) - قارن النهاية : 346 .
( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 109 .