والّذي أعتمده وأعتقده وأعمل عليه بعد هذه التفاصيل جميعها ألاّ ترجح إلا بالعدد أو بالتفاضل في عدالة البيّنتين فحسب ، دون الأسباب وقدم الأملاك ، لأنّ القياس عندنا باطل على ما قدّمناه ، وإنّما فصّلنا ما فصّلناه على وضع شيخنا في مسائل خلافه ، وهي من فروع المخالفين ومذاهبهم ، فحكاها واختارها دون أن يكون مذهباً له أو لبعض مشيختنا ، ولا وردت به أخبارنا ، ولم يذهب إليه أحد من أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر في كتابه الفروع ومبسوطه ( 1 ) ومسائل خلافه ( 2 ) ، وعادته في هذين الكتابين وضع أقوال المخالفين واختيار بعضها فليلحظ ( 3 ) . فأما إن كانت يدهما معاً عليها كالدار هما فيها والثوب يدهما جميعاً عليه ، كان بينهما ولا بيّنة لواحد منهما ، حلف كل واحد منهما لصاحبه ، وكان الشيء بينهما نصفين . وقد روى أصحابنا أنّه إذا كانت جارية مع رجل وامرأة ، وادّعى الرجل أنّها مملوكته ، وادّعت المرأة أنّها بنتها وهي حرّة ، وأنكرت الجارية الدعوتين جميعاً ، كان على الرجل البيّنة بأنّ هذه الجارية مملوكته لم يبعها ولم يعتقها ، فإن أقام بذلك بيّنة سُلّمت إليه ، وكذلك إن أقرّت الجارية أنّها مملوكته وكانت بالغاً سلّمت إليه ، وإن لم يقم بيّنة ولم تكن هي بالغاً أو تكون بالغة غير أنّها لا تقرّ انتزعت من يده ، فإن أقامت المرأة البيّنة أنّها بنتها سُلّمت إليها إذا كانت صغيرة ، وإن لم تكن لها بيّنة تركت الجارية تمضي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 241
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٤١
هامش
( 1 ) - راجع المبسوط 8 : 262 فما بعدها .
( 2 ) - الخلاف 2 : 638 .
( 3 ) - ناقش العلامة الحلي في المختلف 4 : 142 تحقيقات المصنف وبيّن المعتمد في ذلك فراجع .