تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الخارج ، وكانت بيّنة الخارج أولى وهي المسموعة ، سواء شهدت بيّنة الداخل بالملك بالاطلاق أو بالأسباب ، أو بقديمه أو بحديثه ، كيف ما دارت القصة ، فإنّ بيّنة الخارج أولى ، على الصحيح من المذهب وأقوال أصحابنا ، ولقوله عليه السلام المجمع عليه من الفريقين المخالف والمؤالف ، المتلقّى بالقبول عند الجميع ، وهو البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، فقد جعل عليه السلام البيّنة في جنبة المدّعي بغير خلاف . فأما إن كانت العين المتنازع فيها خارجة من يد المتنازعَين وهي في يد ثالث غيرهما ، ثم أقام كل واحد منهما بيّنة بها ، فإنّ أصحابنا يرجّحون بكثرة الشهود ، فإن استويا في الكثرة رجّحنا بالتفاضل في عدالة البيّنتين ، فيحكم في المال المتنازع فيه ، وتقدّم بيّنة صاحب الترجيح مع يمينه ، فإن استويا في جميع الوجوه فالحكم عند أصحابنا المحصّلين القرعة ، على أيّهما خرجت أعطي وحلف الآخر أنّه يستحقه وهوله . فإن لم يكن ترجيح وهو في يد ثالث ، وأقام أحدهما بيّنة بقديم الملك والآخر بحديثه ، وكلّ منهما يدّعي أنّه ملكي الآن ، وبيّنة كل واحد منهما تشهد بأنّه ملكه الآن ، غير أنّ إحدى البيّنتين تشهد بالملكية الآن وبقديم الملك ، والأخرى تشهد بالملكية الآن وبحديث الملك ، مثاله : انّ إحدى البيّنتين تشهد بالملك منذ سنتين والأخرى منذ سنة ، فالبيّنة بيّنة قديم الملك ، وهي المسموعة والمحكوم بها ، دون بيّنة حديث الملك ، لأنّ حديث الملك لا يملكه إلا عن يد قديمة ، فهو مدّعي الملكية عنه ، ولا خلاف أنّا لا نحكم بأنّه ملك عنه ، لأنّه لو كان ملك عنه لوجب أن يكون الرجوع عليه بالدرك ، فإذا لم يحكم بأنّه عنه ملك بقي الملك على صاحبه ، حتى يعلم زواله عنه ، وكذلك تكون بيّنة صاحب السبب أولى من هذه المسألة إذا كانت العين المتنازع فيها في يد ثالث