تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

وخارجة عن أيديهما عند بعض أصحابنا . والأقوى عندي استعمال القرعة ههنا ، وألاّ يجعل لصاحب السبب ههنا ترجيح لأنّ الترجيح عندنا ما ورد إلا بكثرة الشهود ، فإن تساووا في العدد فأعدلهما شهوداً ، والمراد بأعدلهما في هذه المواضع أنّ البيّنتين جميعاً شرائط العدالة فيهما ، إلاّ أنّ إحداهما أكثر مواظبة على الأعمال الصالحات والمندوبات ، وإن كانت الأخرى غير مخلّة بواجب ، ولا مرتكبة لقبيح ، وليس المراد أنّ إحداهما فاسقة والأخرى عادلة ، لأنّ لفظة أفضل في لسان العرب للمشاركة في الشيء والزيادة عليه ، فمن ظنّ أنّ المراد بأعدلهما شهوداً غير ما قلناه ، فقد أخطأ خطأ فاحشاً ، وبقديم الملك على ما دلّلنا عليه ، ولا ترجيح بعد ذلك عند أصحابنا ، والقياس والاستحسان والاجتهاد عندنا باطل ، فلم يبق إلا استعمال القرعة لإجماعهم على أنّ كل أمر مشكل فيه القرعة ، إلا أن يكون مع ذلك الآخر مرجّح من المرجّحات المجمع عليها ، وهو المقدّم ذكرها من كثرة العدد أو أعدلهما شهوداً أو تقديم الملك . ولو قلنا نرجّح بالسبب إذا كان في يد ثالث لكان قويّاً وبه أفتي ، لأنّ فيه جمعاً بين الأحاديث والروايات ، وعليه الإجماع ، فإنّ المحصّلين من أصحابنا مجمعون عليه ، قائلون به ، ولأنّ السبب أولى من قديم الملك ، وقد رجّحنا بقديم الملك لأنّ من شهد بالنتاج والبيع والهبة نفى أن يكون ملكاً قبله لأحد ، أعني النتاج ، فكان أقوى فليتأمّل ذلك ، فهذا تحقيق المسائل المختلفة الموضوعة في الجزء الثالث من مسائل الخلاف لشيخنا أبي جعفر ( 1 ) ، فإنّها مختلفة الألفاظ وتحريرها ما ذكرناه .

هامش
( 1 ) - راجع الخلاف 2 : 638 642 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 240 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان