تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

على المرتشي بكل حال . وأما الراشي فإن كان قد رشاه على تغيير حكم أو ايقافه فهو حرام ، وإن كان على إجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن يرشوه لذلك ، لأنّه يستنقذ ماله ، فيحلّ ذلك له ويحرم على آخذه ( 1 ) . والّذي يقتضيه مذهبنا انّ الحاكم يجب أن يكون عالماً بالكتابة ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندنا كان يحسن الكتابة بعد النبوة ، وإنّما لم يحسنها قبل البعثة ( 2 ) . وأما كيفية البحث فتقدّم أولاً من الّذي يبحث عنه ومتى يبحث عنه . وجملته أنّ الشهود ضربان : من له شدّة عقول ، يعني وفور عقل وضبط وحزم ، وجودة تحصيل ، ومن ليس لهم ذلك من شدّة عقول ، ويعنى هو عاقل إلا أنّه ليس بكامل العقل ، جميع هذا ذكره شيخنا في مبسوطه ( 3 ) ولا أرى به بأساً . وإذا شهد عنده من يتعتع في شهادته أو تلعثم - معنى يتعتع قال الجوهري صاحب كتاب الصحاح : التعتعة في الكلام التردّد فيه من حصر أو عيّ ( 4 ) ، وقال أيضاً : قال أبو زيد : تلعثم الرجل في الأمر إذا تمكّث فيه وتأنّى ( 5 ) - فلا يُسدّده ولا يترك أحداً يلقّنه ، بل يتمهّل عليه حتى يفرغ من شهادته ، فإذا فرغ فإن كانت شهادته موافقة

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 120 .
( 3 ) - راجع المبسوط 8 : 105 ففيه بقية ما ينبغي على القاضي أن يفعله في المقام .
( 4 ) - الصحاح 1 : 142 .
( 5 ) - الصحاح 2 : 446 .