وقت البيّنة فالحاكم بالخيار بين أن يسكت أو يقول ألك بينة ( 1 ) ، فإذا قال له ألك بينة ؟ لم يخل من أحد أمرين ، إما أن لا يكون له بيّنة ، أو له بيّنة ، فإن لم يكن له بيّنة عرّفه الحاكم أنّ لك يمينه ، فإذا عرف ذلك لم يكن للحاكم أن يستحلفه بغير مسألة المدعي لأنّ اليمين حق له ، فليس له أن يستوفيه إلا بمطالبته كنفس الحق ، فإن لم يسأله واستحلفه من غير مسألة لم يعتدّ باليمين ، لأنّه أتى بها في غير وقتها ، فإذا لم يعتدّ بها أعادها عليه بمسألة المدّعي ( 2 ) . فإذا عرض اليمين عليه لم يخل من أحد أمرين ، إما أن يحلف أو ينكل ، فإن حلف أسقط الدعوى وليس للمدّعي أن يستحلفه مرة أخرى في هذا المجلس أو في غيره ( 3 ) . فإن لم يحلف ونكل عن اليمين ، قال له الحاكم : إن حلفت وإلا جعلناك ناكلاً ورددت اليمين على خصمك فيحلف ويستحق عليك ( 4 ) . ولا يجوز أن يحكم عليه بالحق بمجرد النكول ، بل لا بدّ من يمين المدّعي ليقوم النكول واليمين مقام البيّنة . وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من أصحابنا ، فيظن أنّ بمجرد النكول يثبت الحق ، وهذا خطأ محض .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 234
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٤
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 158 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - قارن المبسوط 8 : 159 .