تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

فإن كانت له بيّنة إما أن تكون حاضرة أو غائبة ، فإن كانت غائبة لم يقل له الحاكم أحضرها ، لأنّه حق له فله أن يفعل ما يرى ، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عمّا عندهما حتى يسأله المدّعي ذلك ، لأنّه حق له ، فلا يتصرّف فيه بغير أمره . فإذا ثبت أنّه لا بدّ من سؤال المدّعي الاستماع منهما ، فإنّ الحاكم لا يقول لهما إشهدا لأنّه أمر ، وهو لا يأمرهما لكنّه يقول : تكلّما إن شئتما ومن كان عنده كلام فليذكر إن شاء ( 1 ) . ومتى بدأ أحد الخصمين بإذن أو بغير إذن ، وجعل يدّعي على صاحبه ، منع الحاكم صاحبه من مداخلته له ، لأنّه يفسد عليه نظام الدعوى ، وأقلّ ما على الحاكم أن يمنع كلّ واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه لأنّه جلس للفصل بين الناس والإنصاف ، وأقلّ ما عليه أن لا يمكّن أحداً من الظلم والحيف ( 2 ) . ولا يجوز له أن يضيّف أحد الخصمين دون صاحبه ، إلا أن يضيّفهما معاً أو يدعهما معاً ، لما روي أنّ رجلاً نزل بعلي عليه السلام فأدلى بخصومة ، فقال له علي عليه السلام : ألك خصم ؟ قال : نعم ، قال : تحوّل عنّا فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تضيّفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه ( 3 ) . والقاضي بين المسلمين والحاكم والعامل عليهم ، يحرم على كل واحد منهم الرشوة ، لما روي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ) ( 4 ) وهو حرام

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 150 .
( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 151 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .