المسترشد أنّه يذكر في نهايته شيئاً لا يعمل عليه ، ولا يرجع فيه إلى خبر مسند فيعتمد عليه ويرجع إليه ، وأيضاً هذا مصير إلى أنّ للإنسان أن يعمل ويشهد بما يجد به خطه مكتوباً من غير ذكر الشهادة ، وقطع على من شهد عليه ، وهذا عندنا لا يجوز ، أو رجوع إلى العمل بكتاب قاض إلى قاض ، وجميع ذلك باطل عندنا . فإذا أتاه بكتابه ولم يعلم بالمقرّ بعينه ، ويتحقّقه أو يتيقّنه ، فلا يجوز له أن يقضي عليه فيأمن الغرر من هذا الوجه ، وكذلك إن أخذ كتابه الّذي فيه تثبيت إقرار إلى غيره من الحكام لا يحلّ للحاكم الثاني أن يعمل به بغير خلاف بيننا ( 1 ) . وكذلك إن شهد عند الحاكم الأول الّذي يثبت الإقرار شاهدان بأنّه حكم بينهما ، لا يجوز له أن يرجع إلى قولهما ، إذا لم يكن ذاكراً لهذه الحكومة ، متيقناً لها ، عارفاً بالمقر قاطعاً عليه . وإذا ادّعى إنسان على أخرس شيئاً ، وكان له إشارة معقولة وكتابة مفهومة ، وتوصّل الحاكم إلى إفهامه الدعوى ومعرفة ما عنده فيها من إقرار أو إنكار ، فإن أقرّ بالإشارة أو أنكر بالكتابة حكم عليه بذلك ( 2 ) . وإن لم يكن له إشارة معقولة ولا كتابة مفهومة ، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كتب نسخة اليمين في لوح ثم غسله وأمره أن يشربه فامتنع ، فألزمه الحق . وإن كان يتساكت عن خصمه وهو صحيح قادر على الكلام وإنّما يعاند بالسكوت ، قال شيخنا في نهايته : أمر بحبسه حتى يقرّ أو ينكر ، إلا أن يعفو الخصم عن
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 230
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٣٠
هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 4 : 139 واللوازم التي ذكرها ابن إدريس غير لازمة للشيخ ، لأنّ الخط جُعل مذكّراً ومنبّهاً على القضية ، فإذا وقف الإنسان على خطّه فإن ذكر القضية أقام الشهادة ، وإلا فلا .
( 2 ) - قارن النهاية : 342 .