تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

وإن قال : الدين عليّ وأنا معسر لا أقدر على قضائه ، نظرت في سبب الدين فإن كان عن مال حصل في يده كالقرض والشراء والصلح والغصب ونحو ذلك لم يقبل قوله أيضاً في الإعسار ، لأنّ الأصل الغنى وحصول المال حتى يثبت زواله ، وإن كان سبب ثبوته من غير مال حصل في يده كالمهر وأرش الجناية وإتلاف مال الغير ونحو ذلك نظرت ، فإن عرف له مال غير هذا كالميراث والغنيمة ونحو ذلك لم يقبل قوله أيضاً في الإعسار لأنّ الأصل نفس المال ، فإن أقام البيّنة بهلاك المال وأنّه معسر فالقول قوله بغير يمين ، لأنّ الظاهر ما قامت به البيّنة ( 1 ) . وأما إن كان سببه غير مال حصل في يديه ، ولم يعرف له مال أصلاً ، فالقول قوله لأنّ الأصل أن لا مال له مع يمينه لجواز أن يكون له مال ( 2 ) ، فقد قلنا إنّه ليس للحاكم أن يشفع إليه بالإنظار ، ولكن يبتّ الحكم فيما بينهما بما ذكرناه ، وتقتضيه شريعة الإسلام . وإن ظهر للحاكم أنّ المقرّ عبد أو محجور عليه لسفه أبطل إقراره ، وإن كان تبيّنه لذلك بعد دفعه ما أقرّ به إلى خصمه ، ألزم الآخذ له ردّه ، وتقدّم بحفظه على المحجور عليه ، ويرد ذلك على مولى العبد ( 3 ) . وإذا أقر إنسان لغيره بمال عند حاكم فسأل المقر له الحاكم أن يثبت إقراره عنده ، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : لم يجز له ذلك إلا أن يكون عارفاً بالمقرّ بعينه واسمه

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 92 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن النهاية : 341 .