تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

إلى خصمه من حقه ( 1 ) . ومتى بدأ الخصم باليمين من غير أن يحلّفه الحاكم لم يبرءه ذلك من الدعوى ، وكان متكلفاً ( 2 ) . وإن أقرّ المدّعى عليه بما ادّعاه خصمه وقال : أريد أن تنظرني حتى أتمحله - أي أتكسبه - قال الحاكم لخصمه : فما عندك فيما تقول ؟ فإن سكت ولم يجب بشيء توقّف عليه القاضي هنيهة ثم قال له : قل ما عندك ، فإن لم يقل شيئاً أقامه ونظر في أمر غيره ، وإن قال أنظره فذلك له ، وإن أبى لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه ، ولا يشير عليه بالإنظار وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك ، لقوله تعالى : * ( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) * ( 3 ) ، وما هو خير فللإنسان فعله بغير خلاف من محصل . وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من المتفقّهة ، فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به ، وهذا خطأ من قائله ، وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه قد فصح عن ذلك ، وحقّقه وذهب إليه فقال : إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم واضحاً به لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما ، ويستحب أن يأمرهما بالمصالحة ، وإن كان حكمهما مشكلاً أخّره إلى البيان ، ولا حدّ له غير ظهور الحكم ، وبيان الحق ، وإن قدّمه لم يجز ، لأنّ الحكم قبل البيان ظلم ، والحبس بالحكم بعد البيان ظلم ( 4 ) . هذا آخر كلام شيخنا .

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 341 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - النساء : 128 .
( 4 ) - المبسوط 8 : 170 .