تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

ونسبه ، أو يأتي المقرّ له ببيّنة عادلة على أنّ الّذي أقرّ هو فلان بن فلان بعينه واسمه ونسبه ، لأنّه لا يأمن أن يكون نفسان قد تواطآ على انتحال اسم إنسان غائب واسم أبيه والانتساب إلى آبائه ، ليقرّ أحدهما لصاحبه بمال ليس له أصل ، فإذا أثبت الحاكم ذلك على غير بصيرة كان مخطئاً مغرّراً ( 1 ) . وقال في مسائل خلافه : إذا حضر خصمان عند القاضي فادّعى أحدهما على الآخر مالاً فأمر له بذلك ، فسأل المقرّ له القاضي يكتب له بذلك محضراً ، والقاضي لا يعرفهما ، ذكر بعض أصحابنا أنّه لا يجوز أن يكتب ، لأنّه يجوز أن يكونا استعارا نسباً باطلاً وتواطآ على ذلك ، وبه قال ابن جرير الطبري ( 2 ) ، وقال جميع الفقهاء : انّه يكتب ويحلّيهما بحلاهما التامة ، ويضبط ذلك ، قال رحمه الله : والذي عندي أنّه لا يمتنع ما قاله الفقهاء ، فإن الضّبط بالحلية يمنع من استعارة النسب ، فانّه لا يكاد يتفق ذلك . ثم قال رحمه الله : والذي قاله بعض أصحابنا يحمل على أنّه لا يجوز أن يكتب ويقتصر على ذكر نسبهما ، فإنّ ذلك يمكن استعارته ، قال رحمه الله : وليس في ذلك نصّ مسند عن أصحابنا نرجع إليه ( 3 ) . وهذا آخر كلام شيخنا في مسألة من مسائل الخلاف . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : الّذي ذكره وذهب إليه شيخنا في مسائل خلافه هو الّذي أقول به ، وأعمل عليه ، ويقوى في نفسي ، وهذا يبيّن لك أيّها

هامش
( 1 ) - النهاية : 341 .
( 2 ) - هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ والتفسير ، قال ابن النديم في الفهرست : ولد بآمل سنة 224 ومات في شوال 310 وله 87 سنة ، ثم قال : وله مذهب في الفقه اختاره لنفسه .
( 3 ) - الخلاف 2 : 593 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 229 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان