وإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه المدعي سأله ألك بيّنة على ذلك ؟ فإن قال نعم هي حاضرة ، نظر في بيّنته بعد سؤاله ، وإن قال نعم غير أنّها ليست حاضرة ( 1 ) ، فلا يقول له الحاكم أحضرها ، بل يتركه إلى أن يحضر بيّنته ويسأله سماعها ، وقال شيخنا في نهايته : قال له أحضرها ( 2 ) ، وقد رجع عن هذا القول في مبسوطه ( 3 ) . وإن قال المدعي : لست أتمكّن من إحضارها ، قال شيخنا في نهايته : جعل معه مدّة من الزمان ليحضر فيه بيّنته وتكفّل لخصمه ( 4 ) ، ورجع عن هذا القول في مسائل خلافه . فقال : مسألة إذا ادّعى على غيره حقاً فأنكر المدّعى عليه ، فقال المدّعي : غير أنّها غائبة ، لم تجب له ملازمة المدّعى عليه ، ولا مطالبته له بكفيل إلى أن يحضر البيّنة ( 5 ) ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : له المطالبة بذلك وملازمته . وقال رحمه الله : دليلنا أنّ الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب ذلك فعليه الدلالة ( 6 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مسائل خلافه ، وهو الحق اليقين ، لأنّ فيه الدليل ، ولا دليل على ما خالف ذلك . وإن قال : لا بيّنة لي ، قال له : فما تريد ؟ فإن قال : تأخذ لي بحقّي من خصمي ، قال للمنكر : أتحلف له ؟ فإن قال : نعم ، أقبل على صاحب الدعوى ، فقال له : قد
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 225
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 339 .
( 3 ) - المبسوط 8 : 159 .
( 4 ) - النهاية : 339 .
( 5 ) - الخلاف 2 : 600 .
( 6 ) - قارن النهاية : 340 .