فأما إقامة الحدود فيها فمكروهة ( 1 ) . فإن حكم بحكم فإن وافق الحق لم يكن لأحد أن يعارضه فيه ، وإن أخطأ وجب عليهم أن ينبّهوه عليه . وقال المخالف : ليس لأحد أن يرد عليه وإن حكم بالباطل عنده ، لأنّه إذا كان باجتهاده وجب عليه العمل به ، ولا يعترض عليه بما هو فرضه ، ولا اجتهاد عندنا ولا قياس ، وليس كل مجتهد مصيباً . وإذا دخل الخصمان عليه وجلسا ، وأراد كل واحد منهما الكلام ، ينبغي له أن يأذن الّذي سبق بالدعوى ، فإن ادعيا جميعاً في وقت واحد ، فالذي رواه أصحابنا أن يأمر من هو على يمين خصمه أن يتكلّم ويأمر الآخر بالسكوت إلى أن يفرغ من دعواه ( 2 ) . وإذا دخل عليه الخصمان فلا يبدأ أحدهما بالكلام منفرداً ، وذلك على طريق الكراهة ، فان سلّما أو سلّم أحدهما رد السلام دون من سواه . ويستحب أن يكون نظره إليهما واحداً ، ويجلسهما بين يديه على السّواء ( 3 ) ، لا أنّ ذلك واجب على ما يتوهّمه من لا بصيرة له بهذا الشأن . ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين ، والمستحب له تركهما حتى يبدءا بالكلام ، فإن صمتا ولم يتكلّما فله أن يقول لهما حينئذٍ : إن كنتما حضرتما لشيء فاذكراه ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 223
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن النهاية : 338 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .