تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

بالحق نفذ حكمه بغير خلاف . وليجلس وعليه هدي - مفتوح الهاء مسكن الدال - وسكينة ووقار ( 1 ) ، فإذا جلس حكم للأول فالأول ، فإن لم يعلم بالأول أو دخلوا عليه في دفعة واحدة ، روى أصحابنا أنّه يتقدّم إلى من يأمر لكل من حضر للتحاكم إليه أن يكتب اسمه واسم أبيه ، وما يعرف به من الصفات الغالبة عليه ، دون الألقاب المكروهة ، فإذا فعلوا ذلك وكتبوا أسماءهم وأسماء خصومهم في الرقاع ، قبض ذلك كلّه وخلط الرقاع وجعلها تحت شيء يسترها به عن بصره ، ثم يأخذ منها رقعة ينظر فيها ويدعو باسم صاحبها وخصمه فينظر بينهما ( 2 ) . ويستحب أن يصل إليه في حكمه كل واحد ، ولا يتخذ حاجباً يحجب الناس عن الوصول إليه لما روى أبو مريم الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : من ولي شيئاً من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون خلّته - بفتح الخاء وهي الحاجة - وفاقته وفقره ( 3 ) . وقد كره قوم القضاء في المساجد وأجازه آخرون ، وهو الأليق بمذهبنا ، لأنّه لا خلاف أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد الجامع بالكوفة ، ودكّة القضاء معروفة إلى اليوم ، وهي التي في وسط المسجد الجامع ، وهي تسمّى أيضاً دكّه الطّست لا يظلها شيء من الظلال .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن النهاية : 338 .
( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 87 88 .