تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

أبو عمرو بن العلا : الفقيه يحتاج إلى اللغة حاجة شديدة إلا الرواية ( 1 ) . وقال الأصمعي : سمعت حماد بن سلمة يقول : من لحن في حديثي فليس يحدّث عنّي ( 2 ) . وقال أبو داود السّنجي ( 3 ) : سمعت الأصمعي يقول : انّ أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كذب عليّ فليتبوّء مقعده من النار لأنّه لم يكن يلحن ، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه . وروى عن عمر بن الخطاب أنّه اجتاز بقوم يرمون فأساؤوا الرّمي ، فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن قوم متعلمين ، فقال عمر : لإساءتكم في لحنكم شرّ من إساءتكم في رميكم ( 4 ) ، رحم الله امرءاً أصلح من لسانه ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - هكذا وردت كلمة أبي عمرو بن العلاء ، والمظنون قوياً أنّ صوابها : الفقيه يحتاج إلى اللغة حاجة شديدة ما مثلها إلا الرواية ، وأبو عمرو هذا أحد القرّاء السبعة ، وقد اختلفوا في اسمه حتى ذكر السيوطي في بغية الوعاة أكثر من عشرين إسماً له ، ولكن ابن العماد الحنبلي قال في الشذرات 1 : 237 وكنيته اسمه على الصحيح ، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف ثم تنسّك فأحرقها ، قاله الذهبي في العبر 1 : 223 مات سنة : 154 .
( 2 ) - قال السيوطي في بغية الوعاة 1 : 548 : حماد بن سلمة : إمام الحديث وشيخ أهل البصرة في العربية ، وقال الفيروزآبادي في البلغة : 73 : كان يمر بالحسن البصري في المسجد فيدَعَه ويذهب إلى أصحاب العربية ليتعلّم منهم ، توفي سنة 167 ، كذا ذكر السيوطي في البغية كما ذكر كلمته فراجع .
( 3 ) - أبو داود السنجي - من أهل السنج - قال الخطيب : رحل في العلم إلى العراق والحجاز ومصر واليمن ، وقدم بغداد وذاكر الحفاظ بها ، مات سنة 257 . تاريخ بغداد 9 : 51 .
( 4 ) - معجم الأدباء 1 : 90 ط دار المأمون .
( 5 ) - نفس المصدر 1 : 67 وذكر فيه أنّه قال : سمعت رسول الله ( كان يقول : رحم الله امرءاً أصلح لسانه .