تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

إليّ من عبادة سنة ( 1 ) . وعليه إجماع الأمة إلا أبا قلابة ( 2 ) ، فانّه طلب للقضاء فلحق بالشام فأقام زماناً ، ثم جاء فلقيه أيوب السختياني ( 3 ) وقال له : لو أنّك ولّيت القضاء وعدلت بين الناس ، رجوت لك في ذلك أجراً ، فقال : يا أيوب السابح إذا وقع في البحر كم عسى أن يسبح ؟ إلا أنّ أبا قلابة رجل من التابعين ، لا يقدح خلافه في إجماع الصحابة ، وقد بيّنا أنّهم أجمعوا ، ولا يمتنع أن يكون امتناعه كان لأجل أنّه أحسّ من نفسه بالعجز ، لأنّه كان من أصحاب الحديث ، ولم يكن فقيهاً ( 4 ) ، وهو من فروض الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين . وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : إنّ الله تعالى لا يقدّس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه ( 5 ) ، ولأنّه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 81 .
( 2 ) - هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري ، قال العجلي : فيه نُصب يسير ، مات بالشام هارباً من القضاء سنة : 104 وقيل بعدها . تقريب التهذيب 1 : 417 .
( 3 ) - أيوب السختياني ، أبو بكر البصري من كبار الفقهاء العبّاد مات سنة : 131 وله 65 سنة . تقريب التهذيب 1 : 89 .
( 4 ) - قارن المبسوط 8 : 82 .
( 5 ) - قارن المبسوط 8 : 82 . والحديث أخرجه الكليني في الكافي 5 : 56 ، والشيخ في التهذيب 6 : 180 عن الصادق ( بلفظ : ما قدست أمة لم يؤخذ - تأخذ - لضعيفها من قويّها بحقّه غير متعتع ( متضع ) ، ونحو هذا أخرجه ابن ماجة في سننه برقم 4626 وبرقم 4010 بتفاوت يسير بينهما وله مصادر أخرى ، راجع مجمع الزوائد وكنز العمال وكشف الخفاء وفردوس الأخبار وغيرها .