وقد روي كراهة تولّي القضاء والامتناع ، روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : من ولي القضاء فقد ذبح بغير السكين ، قيل : يا رسول الله وما الذبح ؟ قال : نار جهنم ( 1 ) . وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فمن شدة ما يلقاه من الحساب يود أن لم يكن قاضياً بين اثنين في تمرة ( 2 ) . والوجه في الجمع بين هذه الأخبار أنّ من كان من أهل العلم بالقضاء ويقضي بالحق فهو مثاب ، ومن كان من أهل العلم لكنّه لا يقضي بحق ، أو كان جاهلاً لم يحلّ له أن يليه وكان مأثوماً فيه ( 3 ) . والناس في القضاء على ثلاثة أضرب : من يجب عليه ، ومن يحرم عليه ، ومن يجوز له . فأما من يجب عليه فكل من تعيّن ذلك فيه ، وهو إذا كان ثقة من أهل العلم ولا يجد الإمام غيره . فأما من يحرم عليه فأن يكون جاهلاً ، ثقة كان أو غير ثقة ، أو فاسقاً من أهل العلم . ومن يجوز له ولا يحرم عليه مثل أن يكون في المكان جماعة من أهل الفقه والعلم فللإمام أن يدعو واحداً عليه ( 4 ) ، وقد بيّنا في كتاب الجهاد من له أن يتولى القضاء
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 217
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢١٧
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - قارن المبسوط 8 : 83 .