تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

والأحكام بين الناس ، ومن ليس له ذلك ( 1 ) ، والفرق بين الحكم والقضاء ، أنّ الحكم هو إظهار ما يفصل به بين الخصمين قولاً ، والقضاء إيقاع ما يوجبه الحكم فعلاً . وينبغي أن لا يتعرّض للقضاء أحد حتى يثق من نفسه بالقيام به ، وليس يثق أحد بذلك من نفسه حتى يكون عاقلاً كاملاً عالماً بالكتاب ، ناسخه ومنسوخه ، وعامّه وخاصّه ، وندبه وايجابه ، ومحكمه ومتشابهه ، عارفاً بالسنة المقطوع بها ، وناسخها ومنسوخها ، وعامها وخاصها ، ومطلقها ومقيّدها ، ومجملها ومبيّنها ، عالماً باللغة مضطلعاً أي قيماً بمعاني كلام العرب بصيراً بوجوه الإعراب ( 2 ) لأنّه مبين عن صاحب الشريعة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيجب أن يعرف لغته . روي أنّ رقبة بن مصقلة قال لأبي حنيفة الفقيه : ما تقول في رجل ضرب طلته بمرقاق فقتلها ، فقال أبو حنيفة : ما أدري ما تقول ، فقال له : أفتفتي ويحك في دين الله وأنت لا تعرف لغة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) الطلة الحماة ، والمرقاق الّذي يسمى الشوبك ، وقال

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 337 ، وقد مرّ ذلك تبعاً لمنهج الشيخ الطوسي في ذلك في آخر كتاب الجهاد عند ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فراجع .
( 2 ) - قارن النهاية : 337 .
( 3 ) - لقد ساق أبو هلال العسكري في مقدمة كتابه المعجم في بقية الأشياء شواهد يعاب فيها على أبي حنيفة لحنه وجهله باللغة ، فراجع ، ورقبة المذكور هنا هو رقبة بن مصقلة العبدي الكوفي مترجم في جملة من كتب رجال الفريقين ، وحكى ابن حجر في تهذيب التهذيب 3 : 287 توثيقه عن جملة من الأعلام ، وقال العجلي : كان مفوّها من رجالات العرب ، وذكر ابن الأثير في تاريخه 5 : 152 وفاته في حوادث سنة : 129 ، والطلة : الزوجة كما ذكر ذلك ابن السكيت في مختصر تهذيب الألفاظ : 213 ، والهمذاني في الألفاظ الكتابية : 215 .