آخر ، واختار مطالبة المدعى عليه باليمين كان له ذلك ( 1 ) . فإذا اختار الاستحلاف نظرت ، فإن اختار أن يسترد ما بذله ويحلف هو لم يكن له ذلك ، لأنّ من بذل اليمين لخصمه لم يكن له أن يستردها إلى نفسه بغير رضاه ، وإن اختار أن يقيم على ذلك ويستحلف المدّعى عليه كان له ( 2 ) . فإذا فعل هذا لم يخل المدّعى عليه من أحد أمرين : إما أن يحلف أو ينكُل - بضم الكاف - فإذا حلف أسقط دعوى المدّعي ، وإن لم يحلف فقد نكل ، وحصل مع المدعي نكول وشاهد ، وهل يقضي بنكوله مع شاهد المدّعي ؟ فعندنا أنّه لا يحكم به عليه ( 3 ) . فإذا تقرّر أنّه لا يحكم عليه بمجرد النكول ، فهل يردّ اليمين على المدعي أم لا ؟ قال بعض المخالفين لمذهبنا : لا ترد عليه لأنّها يمين بذلها لخصمه فإذا عفا عنها لم يعد إلى باذلها كيمين المدّعى عليه إذا بذلها للمدّعي ثم عفا عنها لم يعد إلى باذلها ، فإنّها لا تعود إلى باذلها ، وقال قوم : ترد إليه ، وهذا هو الصحيح الّذي يقتضيه مذهبنا ، لأنّ هذه غير تلك ، فإنّ هذه يمين الردّ يقضى بها في الأموال وغيرها ، وتلك يمينه مع الشاهد لا يقضى بها في غير الأموال ، وسببها غير سبب تلك ، فإنّ سببها نكول المدّعى عليه ( 4 ) . إذا ادعى رجل على رجل أنّه سرق نصاباً من حرز وأقام به شاهداً واحداً حلف
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 199
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٩
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 190 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .