تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

مع شاهده ، ولزم الغرم دون القطع ، لأنّ السرقة توجب شيئين غرماً وقطعاً ، والغرم يثبت بالشاهد واليمين دون القطع ( 1 ) . وأما القتل فإن كان يوجب مالاً فإنّه يثبت بالشاهد واليمين عمداً أو خطأ ، وإن كان عمداً يوجب القود ، فإن كان له شاهد واحد كان لوثاً ، وكان له أن يحلف مع شاهده خمسين يميناً إذا لم يكن له من يحلف من قومه ، فإذا حلف ثبت القتل وعندنا يوجب القود ( 2 ) . ومن وقف وقفاً على قوم انتقل ملكه عن الواقف وإلى من ينتقل ؟ قال قوم من المخالفين : إلى الموقوف عليه وهو الّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وقال قوم منهم : ينتقل إلى الله لا إلى مالك ، فإذا ثبت ذلك فادعى رجل أنّه وقف عليه هذه الدار وقفاً مؤبداً ، وأقام به شاهداً واحداً ، فهل يثبت بالشاهد واليمين أم لا ؟ فمن قال : ينتقل إلى الموقوف عليه قال : يثبت بالشاهد واليمين ، لأنّه نقل ملك من مالك إلى مالك ، ومن قال ينتقل إلى الله لا إلى مالك قال : لا يثبت إلا بشاهدين ، لأنّه إزالة ملك إلى الله تعالى كالعتق . وإنّما قلنا ينتقل إلى الموقوف عليه ، لأنّ جميع أحكام الملك باقية عليه بحالها ، بدليل أنّه يضمن باليد وبالقيمة ويتصرّف فيه ، وعند بعض أصحابنا يجوز بيعه على وجه ( 3 ) ، ولا يجوز قبول شهادة واحد والحكم بها في الهلال والطلاق والحدود

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 193 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 195 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 200 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان