والقصاص وغير ذلك من الأحكام ( 1 ) . والقسامة لا تقبل إلا في الدماء خاصة ( 2 ) ، والقسامة عند الفقهاء : كثرة اليمين ، فالقسامة من القسم ، وسمّيت قسامة لتكثير اليمين فيها ، وقال أهل اللغة القسامة عبارة عن أسماء الحالفين من أولياء المقتول فعبّر بالمصدر عنهم ، وأقيم المصدر مقامهم ، يقال : أقسمت أقساماً وقسامة ، فأيّهما كان ، فاشتقاقه من القسم الّذي هو اليمين ( 3 ) . وإذا ادّعى الرجل دماً على قوم لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون معه امارة تدلّ على صدق ما يدّعيه أو لا تكون ، فإن لم يكن معه ذلك فالقول قول المدّعى عليه مع يمينه ، فإن حلف برئ ، وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدّعي فيحلف ، ويستحق ما ادعاه ، إن كان قتلاً عمداً استحق القود عندنا ، وإن كان غير عمد استحق الديّة . ولا فصل بين هذا وبين سائر الدعاوي إلا في صفة اليمين ، فإنّ الدعوى إذا كانت قتلاً ودماً فهل تغلّظ الأيمان فيه أم لا ؟ قال قوم تغلّظ وقال آخرون لا تغلّظ ( 4 ) وهو الأظهر ، وإن كان معه إمارة تدلّ على دعواه ، ويشهد القلب بصدق ما يدعيه ، وهذا يسمّى لوثاً - بفتح اللام وتسكين الواو والثاء المنقطة ثلاث نقط - مثل أن يشهد معه شاهد واحد أو وجد القتيل في برية ، والقتيل طري ، والدم حار ، وبالقرب منه رجل معه سكين عليها دم ، والرجل ملوّث بالدم ، أو وجد في قرية لا يدخلها غير
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 201
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠١
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 334 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن المبسوط 7 : 210 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .