تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

قال : فأما قبول شهادة بعضهم على بعض فقال قوم : لا تقبل بحال لا على مسلم ولا على مشرك ، اتفقت ملّتهم أو اختلفت ، وفيه خلاف ( 1 ) . قال رحمه الله : ويقوى في نفسي أنّه لا تقبل بحال لأنّهم كفار فسّاق ومن شرط الشاهد أن يكون عدلاً ( 2 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا الّذي يقوى أيضاً في نفسي ، وأعتقده مذهباً أدين الله تعالى به وأعمل عليه ، وأفتي به ، لأنّ الإجماع من المسلمين منعقد عليه وهو قبول شهادة العدول ، وقد بيّنا أنّ العدول من لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً ، وقوله تعالى : * ( وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * وفيما عدا هذا خلاف ، ودليل الاحتياط يقتضيه ، فلو اقتصرنا عليه لكفى ، وأيضاً فليس على خلاف ما اخترناه دليل من إجماع ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا كتاب ، وعلى ما اخترناه الإجماع والكتاب والسنّة ، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد ، فانّها لا توجب علماً ولا عملاً على ما ذكرنا القول في ذلك . والذمّي إذا شهد على أمر من الأمور ثم أسلم جاز قبول شهادته على المسلمين ( 3 ) والكافرين ، إذا كان بشرائط العدالة ، وكذلك جميع الكفار .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن النهاية : 334 .