شهدا له ( 1 ) . فإن قيل : أنتم قلتم لا تقبل شهادة العبيد على ساداتهم ، وههنا قد قبلتم شهادتهم على سيّدهم ؟ قلنا : معاذ الله إنّما شهدا في حال الحرّية دون العبودية ، فوقت شهادتهما لم يكن لهما سيّد يشهدان عليه ، وإنّما تجدّد الرق بعد شهادتهما ، بل إن قيل شهدا لسيّدهما الحقيقي كان صحيحاً . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن ذكرا أنّ مولاهما كان أعتقهما في حال ما أشهدهما لم يجز للمقر له أن يردّهما في الرق ، وتقبل شهادتهما في ذلك ، لأنّهما أحييا حقّه ( 2 ) ، وهذا غير واضح ولا مستقيم ، لأنّ هذه الشهادة الأخيرة تكون شهادة على سيدهما وقد بيّنا أنّه لا يجوز شهادة العبيد على ساداتهم بغير خلاف بين أصحابنا ، وإن كان قد ذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره متأوّلاً للأخبار إلى أنّ شهادة العبيد لا تقبل لساداتهم أيضاً ( 3 ) ، وهذا أيضاً منه غير مستقيم ولا واضح ، بل الإجماع منعقد على جواز شهادتهم لساداتهم ، وهو موافق لهذا القول في نهايته ، ولا يلتفت إلى قوله الّذي يخالف فيه الإجماع . ولا بأس بشهادة المكاتبين والمدبرين ، وتقبل شهادة المكاتبين المطلقين بمقدار ما عَتقوا - بفتح العين ، يقال : عتقُ العبد في نفسه وأعتقه غيره - على ساداتهم ( 4 ) ، ولي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 191
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩١
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - النهاية : 331 .
( 3 ) - الاستبصار 3 : 17 .
( 4 ) - قارن النهاية : 331 .