وأيّ علم يحصل له إذا شهد معه آخر ثقة ، ولم يذكر هو الشهادة ، فهذا يكون شاهداً على شهادته وهو حاضر . ولا يجوز الشهادة على الشهادة إلا إذا تعذّر على شاهد الأصل الحضور ، وههنا شاهد الأصل حاضر ، وأيضاً فلا بدّ من أن يكونا اثنين حتى يقوما مقامه ، وههنا شاهد الفرع واحد ، فهذا القول فاسد بحمد الله تعالى من كل الأحوال ، وعلى سائر الأقوال . ومن علم شيئاً من الأشياء ولم يكن قد أشهد عليه ثم دعي إلى أن يشهد ، فالواجب عليه الأداء لقوله تعالى : * ( وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) * ولا يكون بالخيار في إقامتها . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن علم شيئاً من الأشياء ولم يكن قد أشهد عليه ، ثم دعي إلى أن يشهد ، كان بالخيار في إقامتها ، وفي الامتناع منها ، اللهم إلا أن يعلم أنّه إن لم يقمها بطل حق مؤمن فحينئذٍ يجب عليه إقامة الشهادة ( 1 ) . لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسئل عن الشهادة ، وكما لا يجوز له كتمانها وقد دعي إلى اقامتها ، إلا أن يكون إقامتها تؤدّي إلى ضرر على المشهود عليه لا يستحقه على ما قدّمناه ، فإنّه لا يجوز له حينئذٍ إقامة الشهادة وإن دعي إليها ، أو يكون فيما قلنا أنّه لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل عن الشهادة ترك شهادته يُبطل حقاً قد علمه فيما بينه وبين الله تعالى ، فيجوز له بل يجب عليه ، أن يشهد به قبل أن يسأل عن الشهادة .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 186
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٦
هامش
( 1 ) - النهاية : 330 .