ضعيف قد أورده إيراداً لا اعتقاداً ، فإنّه رحمه الله رجع عن قوله في نهايته في استبصاره ، وأورد الأخبار المتواترة في أنّ الإنسان لا يجوز له أن يقيم إلا بعد الذكر للشهادة ، ولا يجوز له أن يعوّل على خطه وخاتمه ، ثم أورد بعد ذلك في آخر الباب خبراً خبيئاً ضعيفاً شاذاً ، مخالفاً لأصول مذهب أهل البيت عليهم السلام ، موافقاً لمذاهب أهل الغلو والإلحاد ، وهو عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يشهد على الشيء فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلاً ولا كثيراً ، قال : فقال لي : إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له . قال شيخنا أبو جعفر في استبصاره : فهذا الخبر ضعيف مخالف للأصول كلّها ، قال : لأنّا قد بيّنا أنّ الشهادة لا يجوز إقامتها إلا مع العلم ، ثم قال : وقد قدّمنا أيضاً الأخبار التي تقدّمت من أنّه لا يجوز إقامة الشهادة مع وجود الخطّ والختم إذا لم يذكرها ، ثم تأوّله تأويلاً يرفأ به عن مثله ، ثم قال بعد تأويله واعتذاره الّذي يحتاج إلى اعتذار : وإن كان الأحوط ما تضمنته الأخبار الأولة ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : ثم هذا يؤدّي إلى أن يشهد الإنسان لأخيه الثقة بقوله ، فيكون مصيراً إلى مذهب ابن أبي العزاقر الغالي الّذي أودعه كتابه كتاب التكليف وهو معروف ، وقد ذكره شيخنا أبو جعفر في فهرست المصنّفين ( 2 ) وقال : روى الكتاب ، وذكر من رواه عنه ، واستثنى هذا الحديث فإنّه قال : أرويه إلا حديثاً واحداً ، وهو أنّه يجوز أن يشهد الإنسان لأخيه بقوله : نعوذ بالله من سوء التوفيق ، ومن هذا القول ، ثم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 185
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٥
هامش
( 1 ) - الاستبصار 3 : 22 .
( 2 ) - الفهرست : 173 برقم 627 .