تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

يتحمّل له شهادة ابتداءً ، فأمّا إن تحمّلها فالواجب عليه أداؤها وإقامتها إذا دعي إلى ذلك عند من دعي إلى اقامتها عنده ، سواء ردّها أو لم يردها ، قبلها أو لم يقبلها بغير خلاف ، لقوله تعالى : * ( وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) * ( 1 ) . ومتى دعي الإنسان لإقامة شهادة لم يجز له الامتناع منها على حال ، إلا أن يعلم أنّه إن أقامها أضرّ ذلك بمؤمن ضرراً غير مستحق ، بأن يكون عليه دين وهو معسر ، ويعلم أنّه إن شهد عليه حبسه الحاكم فاستضرّ به هو وعياله ، لم يجز له إقامتها ( 2 ) . وإذا أراد إقامة شهادة لم يجز له أن يقيمها إلا على ما يعلمه ويتيقنه ، ويقطع عليه ، ولا يعوّل على ما يجد بخطه به مكتوباً أو خاتمه مختوماً ، لما قدّمناه من قوله تعالى : * ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما سئل عن الشهادة فقال للسائل : فهل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع ، وما روي عن الأئمة الأطهار في مثل هذا المعنى أكثر من أن يحصى ، قد أورد بعضه شيخنا أبو جعفر في استبصاره ( 3 ) . وقال شيخنا في نهايته : وإذا أراد إقامة الشهادة لم يجز له أن يقيم إلا على ما يعلم ، ولا يعوّل على ما يجد خطّه به مكتوباً ، فإن وجد خطه مكتوباً ، ولم يذكر الشهادة لم يجز له إقامتها ، فإن لم يذكر وشهد معه آخر ثقة جاز له حينئذٍ إقامة الشهادة ( 4 ) ، وهذا غير صحيح ولا مستقيم ، لما قدّمناه من القرآن والأخبار والإجماع ، ولا يلتفت إلى خبر

هامش
( 1 ) - البقرة : 283 .
( 2 ) - قارن النهاية : 329 .
( 3 ) - الاستبصار 3 : 21 باب أنّه لا يجوز إقامة الشهادة إلا بعد الذكر .
( 4 ) - النهاية : 329 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 184 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان