وإن عدّلاه ولم يسمّياه لم يحكم بقولهما ، وإن سمّياه ولم يعدّلاه سمع الحاكم هذه الشهادة وبحث عن عدالة الأصل ، فإن ثبتت عدالته حكم وإلا وقف ( 1 ) . ويصير شاهد الفرع متحمّلاً لشهادة شاهد الأصل بأحد أسباب ثلاثة : أحدها الاسترعاء وهو أن يقول شاهد الأصل لشاهد الفرع إشهد أنّ لفلان بن فلان على فلان بن فلان درهماً فاشهد على شهادتي فهذا هو الاسترعاء ، الثاني أن يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يشهد بالحق عند الحاكم ، فإذا سمعه يشهد به عند الحاكم صار متحمّلاً لشهادته ، الثالث أن يشهد الأصل بالحق ويعزيه إلى سبب وجوبه ، فيقول : أشهد أنّ لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف درهم من ثمن ثوب أو عبد أو دار أو ضمان ونحو هذا ، فإذا عزاه إلى سبب وجوبه صار متحمّلاً للشهادة ( 2 ) . فأما إن لم يكن هناك استرعاء ، ولا سمعه يشهد عند الحاكم ، ولا عزاه إلى سبب وجوبه ، مثل أن سمعه يقول : أشهد أنّ لفلان بن فلان على فلان بن فلان درهماً ، فإنّه لا يصير بهذا متحمّلاً للشهادة على شهادته ، لأنّ قوله أشهد بذلك ينقسم إلى الشهادة بالحق ، ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به ، وهو أن يسمع الناس يقولون : لفلان على فلان كذا وكذا وقف التحمل لهذا الاحتمال ، فإذا حقق ما قلنا زال الاشكال ، وهذا جميعه أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 3 ) فأوردناه على ما أورده ، ولم يرد في أخبارنا من هذا شيء .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 182
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٨٢
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 234 .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 231 .
( 3 ) - المبسوط 8 : 232 .