تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

في مبسوطه أيضاً . فإذا رجع الأصل وأنكر صار فاسقاً كذّاباً عند الفرع ، فكيف يشهد على شهادة فاسق ، وكيف يجوز له أن يصدّقه ويشهد على شهادته ، وهو لا يأمن من أن لا يكون في الأول كاذباً ، كما كان عند إنكاره لشهادة الفرع كاذباً ، وأيضاً الحاكم إذا رجع الشاهد قبل الحكم بشهادته لم يحكم بها بغير خلاف ، وأيضاً الأصل أن لا حكم ولا شهادة ، وبقاء الأموال على أربابها ، وهذا حكم شرعي فمن ادّعى اثباته يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك من كتاب الله تعالى ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل معنا وهو نفي الأحكام غير المعلومة بأدلّة العقول ، إلى أن يقوم دليل سمعي على اثباتها ، وأيضاً قوله تعالى : * ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * ( 1 ) يشيد ذلك ويعضده . وأيضاً فالصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين أنّ شهادة الفرع لا تجوز إلا بعد تعذّر حضور شاهد أصل ، وفي هذه المواضع شاهد الأصل حاضر ، فلا يجوز قبول شهادة الفرع فليلحظ ذلك . لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة ، سواء كان الحق مما يشهد فيه النساء أو لا يشهدن فيه ( 2 ) . إذا شهد شاهد الفرع على شهادة الأصل لم يخل من ثلاثة أحوال : إمّا أن يسمّيا الأصل ويعدّلاه ، أو يعدّلاه ولا يسمّياه ، أو يسمّياه ولا يعدّلاه . فإن سمّياه وعدّلاه ثبت عدالته وشهادته لأنّهما عدلان .

هامش
( 1 ) - الإسراء : 36 .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 233 .