تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

شهادة الشاهد الثاني . وقال ابن بابويه من أصحابنا في رسالته : تقبل في هذه الحال شهادة الثاني وتطرح شهادة الأول ( 1 ) ، وهذا غير مستقيم ولا واضح ، بل الخلاف والنظر في أنّه تقبل شهادة أعدلهما فكيف تقبل في الثاني وهو فرع الأول الأصلي ، فإذا رجع عن شهادته ، فالأولى أن يبطل شهادة الفرع ، ولأنّ الفرع يشهد على شيء لا يحقّقه أعني نفس الحق المشهود به ، فكيف ينتزع الحاكم المال بهذه الشهادة وهو ما شهد عنده على نفس الحق من علمه ، ولا قطع عليه يقيناً أعني الشاهد الّذي هو الفرع ، ولا خلاف أنّ الفرع يثبت بشهادة الأصل بلا شبهة ، وهكذا إذا فسق الأصل بطلت شهادة الفرع . وذكر شيخنا في مبسوطه قال : فإن سمع الحاكم من الفرع في الموضع الّذي يسوغ له أن يسمع ويحكم بشهادته ، ثم تغيّرت حال الأصل كان الحكم فيه كما لو سمع من الأصل نفسه ثم تغيرت حاله ، فإن عمي الأصل أو خرس يحكم بشهادة الفرع ، لأنّ الأصل لو شهد ثم عمي أو خرس حكم بشهادته ، وإن فسق الأصل لم يحكم بشهادة الفرع ، لأنّه لو سمع من الأصل ثم فسق لم يحكم بشهادته ، لأنّ الفرع يثبت بشهادة الأصل ، فإذا فسق الأصل لم يبق هناك ما يثبته ( 2 ) . هذا آخر كلام شيخنا

هامش
( 1 ) - عقب العلامة الحلي في المختلف 4 : 171 على ذلك بقوله : وفي نقل ابن إدريس عن ابن بابويه نظر . اه‍ . أقول : لعلّ ممّا يؤيّد ما قاله العلامة ما هو الموجود في الرسالة ( المطبوعة باسم فقه الرضا ( ) في باب القضاء والأحكام : ولو أنّهما حضرا فشهد أحدهما على شهادة الآخر ، وأنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته فإنّه يقبل قول أعدلهما .
( 2 ) - المبسوط 8 : 233 .