تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

في مبسوطه ( 1 ) . فإن قيل : سماهم شهداء لما يؤلون إليه من الشهادة ، كما يقولون لمن يريد الحج الحاجي وإن لم يحج ، وكما قال تعالى : * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ ) * ( 2 ) أي إنّك ستموت . قلنا : هذا مجاز ، والكلام في الحقيقة غير الكلام في المجاز ، فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة ، ولا دليل ، والكلمة إذا كانت مشتقة من الفعل فلا تسمّى به إلا بعد حصول ذلك الفعل ، لأنّ الضارب والقاتل لا يسمّيان بذلك إلا بعد حصول الحدث المخصوص منهما ، إذا كان هناك خلق قد تحمّلوا الشهادة فالأداء واجب عليهم ، وكل من دعي منهم لإقامتها وجب عليه ذلك ، لقوله تعالى : * ( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) * . فإذا حضر الشاهد ، فلا يجوز له أن يشهد إلاّ على من يعرفه ، فإن أراد أن يشهد على من لا يعرفه ، فليشهد بتعريف من يثق إلى ديانته من رجلين عدلين ( 3 ) عند

هامش
( 1 ) - المبسوط 8 : 186 ، وقال العلامة الحلي في المختلف 4 : 170 تعقيباً على كلام المصنف في المقام : وقول ابن إدريس انّه بعد التحمّل وإلاّ لزم المجاز خطأ ، لأنّ الآية وردت في معرض الارشاد بالإشهاد ، لأنّه تعالى أمر بالكتابة حال المداينة ، ونهى الكاتب عن الإباء ، ثم أمر بالإشهاد ، ونهى الشهداء عن الإباء ، وأيضاً فقد روى هشام بن سالم عن الصادق ( في قول الله ( : ( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ ( قال : قبل الشهادة ، وقوله : ( وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ( قال : بعد الشهادة . وهو نص في الباب وتصريح بحمل الآية على التحمّل لا الأداء - ثم ذكر أحاديث أخرى تأييداً لذلك وفي آخر كلامه قال - : ونسبته - ابن إدريس - ذلك إلى أخبار الآحاد مع دلالة القرآن العزيز عليه ، واستفاضة الأخبار به ، وفتوى متقدّمي علمائنا به جهل منه وقلّة تأمّل .
( 2 ) - سورة الزمر : 30 .
( 3 ) - قارن النهاية : 328 .