باب كيفية الشهادة وكيفية إقامتها وما في ذلك من الأحكام
لا يجوز أن يمتنع الإنسان من الشهادة إذا دعي إليها ليشهد إذا كان من أهلها ، إلا أن يكون حضوره مضراً بشيء من أمر الدين أو بأحد من المسلمين ( 1 ) ، وأمّا الأداء فإنّه في الجملة أيضاً من الفرائض لقوله تعالى : * ( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) * ( 2 ) وقال : * ( وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) * ( 3 ) . وقد يستشهد بعض أصحابنا بهذه الآية الأخيرة على وجوب التحمّل ، وعلى وجوب الأداء ، والّذي يقوى في نفسي أنّه لا يجب التحمّل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحمّلها ، إذ لا دليل على وجوب ذلك عليه ، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد . فأما الاستشهاد بالآية والاستدلال بها على وجوب التحمّل فهو ضعيف جداً ، لأنّه تعالى سمّاهم شهداء ، ونهاهم عن الإباء إذا دعوا إليها ، وإنّما يسمّى شاهداً بعد تحمّلها ، فالآية بالأداء أشبه ، وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله